الراغب الأصفهاني

194

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الشاعر في قوله : ومن ترك العواقب مهملات * فأيسر سعيه أبدا تبار وأما الفكرة : فقوة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، وهو تخيل عقلي موجود في الإنسان ، والتفكر جولان تلك القوة بين الخواطر بحسب نظر العقل ، وقد يقال للتفكر الفكر ، وربما ضل الفكر وأخطأ ضلال الرائد « 1 » ، وخطأه ، والتفكر لا يكون إلا فيما له ماهية بما يصح أن يجعل له صورة في القلب مفهومة « 2 » ، ولأجل ذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه » « 3 » ، وقال تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 4 » وقال : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 5 » ، وسئل بعض الحكماء عن الفكرة والعبرة ، فقال الفكرة أن تجعل الغائب حاضرا ، والعبرة أن تجعل الحاضر غائبا . وأما الذكر : فوجود الشيء في القلب أو في اللسان ، وذلك أن الشيء له أربع وجودات وجوده في ذاته ، ووجوده في قلب الإنسان ، ووجوده في لفظه ، ووجوده في كتابته ، فوجوده في ذاته هو سبب لوجوده في قلب

--> ( 1 ) هي في أو في د « الرائد » ولكني أرجح أنها الرأي « ضلال الرأي وخطأه » . ( 2 ) من قوله « ولا يعجل إمضاءه حتى يعب » إلي قوله « مفهومة » كل هذا ساقط من ط وهو جزء هام يتوقف عليه المعنى والتقسيم . ( 3 ) رواه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر مرفوعا . وروى من طرق أخري بألفاظ تختلف قليلا ، وأسانيدها ضعيفة ، لكن اجتماعها يقويها ، ومعناه صحيح . كشف الخفاء / 1 / 311 حديث / 1005 . ( 4 ) الروم / 8 . ( 5 ) البقرة / 219 ، 220 .